أهلاً وسهلاً
بحضورك أشرقت الدار
وبانضمامك الينا
سعدنا كثير وغمرتنا الفرحة
وكلنا شوق لاطلالتك علينا
كل يوم
بحضورك البهي
وما سيجود فيه قلمك
من همسات ومشاركات
فقد تهيئت قلوبنا قبل صفحات منتدانا
لاستقبال عبق حروفك
وبوح قلمك
وتقبل امنياتي بقضاء أجمل وأسعد الأوقات
وأكثرها فائدة لنا ولك
وأهلاً وسهلاً


منتدى اللمة الجزائرية :: تعرف على الجزائر من أهلها جزائري : منتدى ثقافى ، سياحي ، تعليمي ، نقاشي ، تطويري ، برمجي ، رياضي ، ترفيهي ، سياسي متخصص بالشوؤن الأسرة.
 
الرئيسيةس .و .جالأعضاءالتسجيلدخولكل القونين المنتدى

شاطر | 
 

 اذا الشعب يوما اراد الحياة-نظرة شرعية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اميرة الورد
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

عدد المشركات : 2601
مستواك : 1672
معدل اليومي :: : 34
تاريخ التسجيل: : 05/01/2010
العمر : 30
الموقع : تلمسان

مُساهمةموضوع: اذا الشعب يوما اراد الحياة-نظرة شرعية   الجمعة مارس 18, 2011 6:47 am



إذا الشعب يوماً أراد الحياة ــ نظرة شرعية ــ
ما هي الحياة الحقيقية التي بها سعادة الإنسان؟
قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ .. ﴾ الأنفال 24
فبمقدار استجابت العبد لأمر ربه بمقدر ما يقذف الله في قلبه من الحياة
و هذه هي الحياة الحقيقة , لأن الحياة حياتان حياة حيوانية و حياة إيمانية
فالحياة الحيوانية يشترك فيها الإنسان و الحيوان .
يأكل و الحيوان يأكل ... يشرب و الحيوان يشرب ... ينكح و الحيوان ينكح ... ينجب الأطفال و الحيوان ينجب .
لهذا لمّا لم يستجب الكفار للحياة الإيمانية قال الله في حقهم ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُم﴾ (محمد12)
فلا فرق بينهم و بين الحيوان , يأكلون و يتمتعون و في نهاية المطاف ... ﴿ النار مثوى لهم ﴾
هؤلاء في الدنيا كانوا أموات غير أحياء من الناحية الإيمانية
و لكن من الناحية البشرية فهم كانوا يأكلون و يتمتعون كما تأكل الأنعام و هكذا المسلم بمقدار بعده عن الله بمقدار ما يكون الموت
في كل جزئية من الجزئيات التي نبتعد فيها عن الشرع يكون الموت بمقدارذلك.
ـ إنّ أكمَل البشر حياة هو رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ فمقدار إتباعك له و تشبهك به و ترسُّم خطاه و السير على نهجه بمقدار ما يقذف الله فيك من الحياة
و بمقدار بعدك عن التشبه به و ترسُّم خطاه بمقدار ما يقذف الله في قلبك من الموت

فالبصر و السمع و كل هذه الحواس لا فائدة منها اذا لم تكن حيّة توصل إلى طاعة الله
لهذا قال الله في حقهم ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴾179 الأعراف
فجرّدهم سبحانه من هذه الحواس رغم أنها عندهم لكن عندهم سمع كما عند الحمار مثلا
فهو يسمع و الحمار يسمع و هو يرى و الحمار يرى و عنده عقل و الحمار عنده عقل و عنده قلب و الحمار عنده قلب .... إلى آخره ...
إذن هو كالحيوان فهو يسمع لكن لا يَعي , و يرى لكن لا يَعي , فما يوصله إلى الإستجابة عنده ميت , فسمع الهداية و قلب الهداية و بصر الهداية و عقل الهداية ميت عنده
يؤكد هذا أيضا قوله تعالى ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ (171) البقرة
الرجل لو كان صما بكما عميا في الحقيقة هل يكون مكلفا ؟ و هل يحاسبه الله ؟
طبعا لا فهو غير مكلف
فيفهم أنّ هذه الحواس موجودة لكن لأنها لا توصل لطاعة الله فهي كالمنعدمة الميّتة
إذن على كل واحد منّا أن يعلم أن الحياة الحقيقية هي الحياة الإيمانية
أن يصل إلى هذه الحقيقة و هي أنه إن ترك هذا الدين مات
و لا حياة له إلا بدينه
و أنه إن أراد الحياة فعليه أن يحافظ على دينه أكثر من أي شيء آخر أكثرحتى من الهواء الذي يتنفسه
فلو أمسكك شخص الآن و أغلق لك فمك و أنفك و لم يتركك تتنفس ماذا ستفعل ؟
ستدفعه بكل ما أوتيت من قوة بيديك و رجليك ...!!!
نرى هذه الصورة واضحة من خلال قول النبي صلى الله عليه و سلم في حديث العرباض ابن سارية ((وعظنارسول الله موعظة بليغة ذرفت منها الاعين و وجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال : أوصيكم بتقوى الله و السمع و الطاعة و إن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم فيسرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين و عضوا عليها بالنواجد ))[ شعب الإيمان - البيهقي ]برقم 7516 .
قبل أن يصل الإنسان ليعضَّ بالأسنان للإمساك بشيء أكيد قد أمسكه بيديه ثم خشية أن يضيع منه زاد رجليه ثم ضمه بكل جسمه و لما استعمل كل شيء ليتشبث بهذا الشيء , ثم عرف أن حياته به , لم يبقى له إلا أسنانه يعضّ بها عليه .
هذه صورة بليغة جدا ليبين النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ أهمية هذا الدين و الحرص على التمسك به لأن به الحياة .
و يؤكد سبحانه هذه الحقيقة فيقول ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا﴾ بدون إيمان و دين .
﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ بماذا أحياه ؟ .... بالإيمان
ثم بعد أن بيَّن الجانب العقدي الإيماني و هو الحياة بالتوحيد قال جلَّ في علاه ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ . ما هو هذا النور ؟ .... الأحكام الشرعية من حلال و حرام يمشي على بيّنه من دينه

و يقابل هذا ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ . يعني في ظلام و ضلال , فهذا هو الميت
إذا عرفنا قيمة هذا الدين و أنّ الحياة أو الموت متعلق بمدى تمسكنا أو بعدنا عنه فهِمنا قول نبينا ((عضو عليها بالنواجد )) و لو تمسكنا به لم نخشى بعدها ضياع و لو اجتمع البشر و الجن لن يؤثروا فينا كما في حديث الغلام و الراهب
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ ، فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ ، فَقِيلَ لَهُ : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ، فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِنْشَارِ فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ لم يرده ذلك عن دينه .))
علم أنّ الموت بهذه الصورة لا تساوي شيئا أمام موته بتركه لدينه
و القصة طويلة نستخلص منها الشاهد فقط , فلما قتل الملك الغلام بالسهم ماذا حصل ؟ ... آمن جميع الناس
فأمر الملك فحفر أخاديد وأضرم فيها النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له إقتحم , ففعلوا و لم يتركوا دينهم حتى جاءت امرأة ومعها صبيٌّ لها فتقاعست فقال لها الغلام يا أماه اصبري فإنك على الحق ،فاقتحمت النار.
و كما في حديث الخباب لما قال النبي صلى الله عليه و سلم (( وَاللَّهِ إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَيُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ الْحُفْرَةُ فَيُوضَعُ الْمِنشَارُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ نصفين مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ أَوْ يُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا بَيْنَ عَظمهِ وَلَحْمِهِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ )).
سبحان الله ما الذي يجعل إنسانا يتحمّل كل هذا الألم و يصبر عليه ؟
ما الذي يجعل إنسانا يختار هذا العذاب الشديد على أن يترك دينه ؟
هو علمه أن حياته الحقيقة هي بدينه هذا الدين الذي إمتنَّ الله به علينا فضيعناه و اخترنا الدنيا الحقيرة عليه ظننَّا أن العيش و الحياة السعيدة يكون بكسب المال و البيت الواسع أو السيارات و اللباس الفاخر ظننَّا أن الحياة هي هذه
إسمع لقول الله تعالى إسمع أين السعادة و الحياة قال سبحانه : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
إستمع لقول العليم البصير : ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾
ما معنى الحيوان ؟ ... يعني الحياة .
قال ابن كثير في تفسير هذه الاية :﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ أي: الحياة الدائمة الحق التي لا زوال لها ولا انقضاء، بل هي مستمرة أبد الآباد.
وقوله: ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ أي: لآثروا ما يبقى على ما يفنى.
و يؤكد هذا أيضا قول الله تعالى : ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ النحل 2
قال ابن كثير في تفسير الآية ﴿ يُنزلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ أي: الوحي , كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى : 52].
فهذا الوحي بمثابت الروح بالنسبة للجسد .
لمَّا تخرج الروح من الجسد ما قيمة هذا الجسد بلا روح ؟... لا حياة فيه فنسارع بدفنه و نضعه تحت التراب , حتى أقرب الناس منه ـ زوجته , أمه , أبوه ـ يسرعون في دفنه قبل أن تنتن رائحته , فالجسد بروحه كما أن المسلم بدينه فكما أنّ الجسد بلا روح ميت فالمسلم بلا دين ميت

﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾
لا تغتروا يا عباد الله بهذه الدنيا فوالله ما بها السعادة , إستمع لقول الصادق المصدوق: ( يؤتي يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار . فيقال اغمسوه في النار غمسة . فيغمس فيها . ثم يقال له أي فلان هل أصابك نعيم قط ؟ فيقول لا ما أصابني نعيم قط . ويؤتي بأشد المؤمنين ضرا وبلاء . فيقال اغمسوه غمسة في الجنة . فيغمس فيها غمسة . فيقال له أي فلان هل أصابك ضر قط أو بلاء ؟ فيقول ما أصابني قط ضر ولا بلاء ) .لا إله إلا الله اللهم نسألك الجنة و نعوذ بك من النار
إستمع لقول الحبيب المصطفى . إستمع و أصغي بكل جوارحك قال صلى الله عليه و سلم : (( مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ وَمَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ))
و الله إنّ حياتنا بديننا و بدون هذا الدين نحن أموات
يوضح أيضا هذا قول النبي صلى الله عليه و سلم (( إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب أرضاً ))
و قال الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾
و مثَّل النبي الدين بالغيث بالماء فما معنى هذا ؟
معناها أنّ حياة النفوس بالدين فيجعل بهذا الدين كل شيء حي , فالماء به الحياة المادية و الدين به الحياة الإيمانية الروحية
قال صلى الله عليه و سلم : (( مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أرضا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِير)) مصداقا لقوله جلّ في علاه ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ . ما هي الكلمة الطيبة ؟ هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله . ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ . التوحيد متمكن من القلب ما ترك مكانا في القلب إلا و غرس فيه جذوره . ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ ربها﴾ . أصل الإيمان مغروس في القلب فيُنتِجُ أعمالا صالحة يُنتِجُ ثمارا كثيرة ثمارا طيبة ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
و يؤكِّد هذا قول النَّذير البشير صلوات ربي و سلامه عليه حيث يقول ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت))
و أيضا قوله صلى الله عليه و سلم في آخر الزمان لما ينزل عيسى عليه السلام : (( وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِهِ سَنَوَاتٍ شِدَادٌ يُصِيبُ النَّاسَ مِنْهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ ، يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ قَطْرِهَا ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسَ ثُلُثَ نَبْتِهَا ، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسَ ثُلُثَيْ قَطْرِهَا ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسَ ثُلُثَيْ نَبْتِهَا ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَلاَ تُمْطِرُ قَطْرَةً ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَلاَ تُنْبِتَ خَضَرًا ، فَلاَ تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلاَّ هَلَكَتْ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَمَا يُعِيشُ النَّاسَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ ؟ إسمع اسمع يا عبد الله قَالَ : التَّهْلِيلُ ، وَالتَّسْبِيحُ ، وَالتَّحْمِيدُ ، وَالتَّكْبِيرُ يَجْرِي ذَلكَ عَنْهُمْ مَجْرى الطَّعَامِ))
أصبحت الحياة الروحية تمدهم بالحياة المادية : ذكر الله , و هو غداء الروح أصبح يحيي أجسامهم
فحياتنا بأي شيء ؟؟
و موتنا بأي شيء ؟
موتنا بتركنا لديننا , بالمعاصي و الذنوب , بقلَّة الذكر , بالخلود إلى الدنيا و متاعها الزائل , بالغفلة .

و انظروا في غزوة بدر 1000 من الكفار مدجّجين بالسلاح و المسلمون300
ما الذي جعل هؤلاء المسلمين القلَّة يقفون أمام 1000
قال الله تعالى ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾
فقوتهم بدينهم و حياتهم بدينهم
و أمَّا من ترك دينه ... يقول عز و جل ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾
ترك الدين و انسلخ منه هذا الدين الذي كان يحميه كما يحمي الجلد الإنسان من كل المكروبات و الأمراض
قال تعالى ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾
فتسلط عليه أول عدوٍ قال ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾
أول ما ابتعد عن الدين تسلط عليه ـ الشيطان ـ
قال تعالى ﴿ِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ كلما تمسكت بدينك كلما يحميك الله و يحفظك و كلما ابتعدت عن دينك كلما تسلط عليك العدو
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا و َلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾
و هذا العدو الثاني ـ الدنيا ـ قال ﴿أخلد إلى الأرض﴾ و ركزوا على كلمة (أخلد) يعني جعل الدنيا دار دوام دار أبدية فيها الخلود
و النبي صلى الله عليه و سلم يقول (( كن في الدنيا كأن غريب او عابر سبيل)) و يقول صلوات ربي و سلامه عليه: (( ما لي و للدنيا ؟! ما مثلي و مثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف ، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ، ثم راح و تركها ))
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا و َلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾
و هذا العدو الثالث ـ الهوى ـ
يا عباد الله من تسلط عليه الشيطان و الدنيا و الهوى هل ينجو ؟... إنما مصيره الهلاك و الموت و الضلال
﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) ﴾
فحياة المؤمن بدينه فمن رام الحياة و السعادة و الإطمئنان في غير الدين فوالله ما وجدها , فالحياة و السعادة و الطمئنينة إنّما هي بهذا الدين و بالتمسك به
و هذا مصداق قوله جلّ في علاه و عظم في عالي سماه ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) ﴾
هذا وعدٌ من الله أن يحييك حياة طيبة و حياة سعيدة و لو كنت تسكن في بيت من قش , و لو كنت فقيرا فستعيش حياة سعيدة , هذا وعد من رب قدير لا يخلف وعده



أليس هذا ما نصبوا و نبحث عنه ؟ السعادة و الراحة و الطمئنينة ؟ فهناك من يبحث عنها بالجري وراء الدنيا و متاعها الزائل و لن يجدها , و هناك من بصّره الله و علم أن الحياة الحقيقة السعيدة لن تكون إلا بالرجوع إلى الله و التمسك بالدين فتمَّتَ السعادة و الراحة الأبدية .

فهل يُضيِّع الله العبد بعد أن عاد و أناب إليه ؟... لا و الله لن يضيعه
بعد أن نزل آدم و حواء إلى الأرض قالا ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ قال الله يخاطبنا ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (123) طه و قال تعالى ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ (38) البقرة
و قال تعالى ﴿ِإنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) ﴾
فعلينا أن نتيقَّن أن حياتنا بديننا , أمَّا هذه الدنيا , جاءت أو ذهبت لا تهم ... فإنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة .
أما آن لنا أن نرجع و نؤوب ؟ ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) ﴾



*********منهجي الكتاب والسنة والإقتداء بالسلف الصالح*********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اذا الشعب يوما اراد الحياة-نظرة شرعية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: -,.-~*'¨¯¨'*·~-.¸¤~°*¤ô§ô¤*~( منتدى الاقسام الدينية )~*¤ô§ô¤*°~¤,.-~*'¨¯¨'*·~-.¸- :: منتدى الإسلامي-
انتقل الى: