أهلاً وسهلاً
بحضورك أشرقت الدار
وبانضمامك الينا
سعدنا كثير وغمرتنا الفرحة
وكلنا شوق لاطلالتك علينا
كل يوم
بحضورك البهي
وما سيجود فيه قلمك
من همسات ومشاركات
فقد تهيئت قلوبنا قبل صفحات منتدانا
لاستقبال عبق حروفك
وبوح قلمك
وتقبل امنياتي بقضاء أجمل وأسعد الأوقات
وأكثرها فائدة لنا ولك
وأهلاً وسهلاً


منتدى اللمة الجزائرية :: تعرف على الجزائر من أهلها جزائري : منتدى ثقافى ، سياحي ، تعليمي ، نقاشي ، تطويري ، برمجي ، رياضي ، ترفيهي ، سياسي متخصص بالشوؤن الأسرة.
 
الرئيسيةس .و .جقائمة الاعضاءالتسجيلدخولكل القونين المنتدى
شاطر | 
 

 الاسلوبية والنص الادبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اميرة الورد
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام


عدد المشركات: 2601
مستواك: 1672
معدل اليومي ::: 34
تاريخ التسجيل:: 06/01/2010
العمر: 26
الموقع: تلمسان

مُساهمةموضوع: الاسلوبية والنص الادبي   الخميس يوليو 15, 2010 9:19 pm

مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 378 تشرين الأول ـــ 2002
الأسلوبية والنص الأدبي حسين بوحسون

إن النظر في النص الإبداعي، انطلاقاً من منهج، أو أداة إجرائية تتوخى العلمية معياراً وقاعدة في التحليل، يقتضي أولاً، تحديد المعالم الرئيسية التي تعود إلى هذا المنهج والتي تعد ركائزه وأصوله؛ بها يتميز عن غيره من المناهج التي قد تتداخل معه، أو قد تتقاسمه بعض الخطوط العامة بسبب الانتماء المرجعي أو المنبع الفكري الموحد. فهناك مناهج تؤول إلى حقل معرفي موحد، كالمناهج السياقية، مثلاً، الذي يُعَدُّ الجامع بينها عنايتها بـ "الماحول" وبالمؤثر الخارجي عن النص، عوض العناية بالنص من حيث هو نصٌ. وهناك مناهج أخرى تنطلق من تصور موحد، لكنها تختلف عن الأولى من حيث إنها تقوم على ما يعرف بالرؤية الداخلية للنص، أو الرؤية النّصية التي يُعنى فيها بالنص في ذاته دون النظر إلى المؤثر الخارجي، أياً كان نوعه أو طبيعته أو أهميته.‏
ومن ثم كان لا بد من تحديد الإطار المعرفي للبحث وحقله والتعريف بماهيته وبمجاله النظري وأدواته الإجرائية، عسى أن يكون ذلك همزة وصل وتواصل بين البحث ومادته ومتلقيه معاً....‏
إن البحث في الأسلوبية وكيف تتعامل مع النص الأدبي يستلزم ابتداءً، تحديد مفهوم الأسلوبية بوصفها منهجاً نقدياً، تمكن ومنذ زمن بعيد، في كيفيات ما، أن ينبِّه إلى جمالية اللغة في النص الأدبي ومكوناتها وخصائصها في مستوياتها المختلفة، وذلك بغرض إبراز الكيفية التي استطاعت بها هذه اللغة أو الأسلوب تحديداً، من أداء وظائفها الجمالية والتأثيرية.(1)‏
يحدد "شار بالي"، وهو مؤسس الأسلوبية، الأسلوبية أو علم الأسلوب على أنه العلم الذي يدرس "العناصر للغة المنظمة، من وجهة نظر محتواها التعبيري والتأثيري"(2)‏
ويرى أن مهمتها تكمن في تتبع بصمات الشحن في الخطاب، ولذلك صنَّف الواقع اللغويّ أو الخطاب إلى نوعين؛ منه ما هو حامل ذاته وغير مشحون بشيء، ومنه ما هو حامل للعواطف والانفعالات، وتُعْنى الأسلوبية بالجانب العاطفي في الخطاب فتستقصي الكثافة الشعورية التي يشحن بها المتكلم خطابه في استعماله النَّوعيّ"(3)‏
فالأسلوبية عند "بالي" تُعنى أساساً، "برصد الطاقات التعبيرية الكامنة في اللغة لا في الفرد"(4) ؛ فيكون موضوع الأسلوبية، حسب هذا التصور، هو دراسة "القيمة العاطفية للّغة" أو دراسة "وقائع التعبير اللّغوي من ناحية مضامينها الوجدانية"(5) . وإذا كان "بالي" لا يُعنى إلا بالمضمون الوجداني في التعبير أو في الخطاب، فإن "ليورسبتزر" يُعنى بدراسة" الطوابع الأسلوبية التي يتسم بها العمل الأدبي، وقد تعكس شخصية صاحبه"(6)‏
ولا شك أن ما سبق يميز بين اتجاهين في الأسلوبية، أحدهما يُعنى بالمضامين الوجدانية والعاطفية للتعبير ولا يعير اهتماماً للناحية الجمالية، ويمثله "شارل بالي". وقد عرف هذا الاتجاه باسم "الأسلوبية التعبيرية". وثانيها يُعنى باللغة الأدبية وما تحمله من خصائص تتعلق بالمؤلف ويُسمَّى هذا الاتجاه "بالأسلوبية الفردية".‏
ويرى "بيار جيرو" في تعريفه للأسلوبية أنها "دراسة للمتغيرات اللّسانية إزاء المعيار القاعدي ...) والقواعد في هذا المنظور هي مجموعة القوانين؛ أي مجموعة الالتزامات التي يفرضها النظام والمعيار على مستعمل اللّغة، والأسلوبية تحدد نوعية الحريات في داخل هذا النظام. القواعد هي العلم الذي لا يستطيع الكاتب أن يصنعهُ، أما الأسلوبية فهي ما يستطيع فعلهُ"(7) ؛ فالأسلوبية وفق هذا التصور تُعنى بجمال تصرف الكاتب في الظاهرة اللغوية إبداعاً واستعمالاً؛ ولذلك يُعَّرفُ الأسلوب، من هذا المنظور، على أنه "مجال التصرف"(8)‏
ويعرِّف "جاكبسون" الأسلوبية بأنها "بحثٌ عما يتميزُ به الكلام من بقية مستويات الخطاب أولاً، ومن سائر أصناف الفنون الإنسانية ثانياً"(9) فتكون الأسلوبية، ومجالُ بحثها إنما هو المستوى الفني للخطاب الذي يميزه عن غيره من أصناف الخطابات، والذي يعد فاصلاً بينه وبين فنون أخرى قد تشترك مع الأدب في مادة التعبير، ولكنها تختلف عنه في الوسيلة والشكل التعبيري.‏
أما عبد السلام المسدي فيرى أن الأسلوبية إنما "تعنى بدراسة الخصائص اللّغوية التي تنقل الكلام من مجرد وسيلة إبلاغ عادي إلى أداة تأثر فنيّ"(10) ؛ إنها تبحث في الخصائص اللّغوية ذات الوظائف الجمالية في الخطاب الأدبي، وفي السِّرِّ الذي "يجعل الخطاب الفني مزدوج الوظيفة و الغاية، يؤدي ما يؤديه الكلام عادة؟ وهو إبلاغ الرسالة الدلالية، ويسلط مع ذلك على المتقبل تأثيراً ضاغطاً، به ينفعل للرسالة المبلغة إتفعالاً ما"(11)‏
إن الأسلوبية، وفي ضوء المقولات السابقة، تتحدد بوصفها علماً يتناول الظاهرة الأدبية بالبحث في مكوناتها اللغوية وخصائصها النوعية وفي شروطها التي تمكنها من إنجاز وظيفتها المزدوجة، إبلاغاً وتأثيراً.‏
مجالات البحث الأسلوبي‏
وآلياته الإجرائية:‏
تسعى الأسلوبية إلى "دراسة اختيارات الكاتب، التي تحقق للنّص أمرين، هما المتعة والقيمة الجمالية"(12) ؛ فهي تغنى بالنص وتجعله محور اهتمامها، خلافاً للمناهج النقدية التي تتخذه وسيلة إلى غاية خارجية قد تتعلق بالظروف التاريخية أو المعطيات النفسية والاجتماعية، أو سواها مما قد يتصل بالمؤثر لا بالأثر في ذاته؛ ولذا يرى أحد الباحثين أن النقد الأسلوبي هو نقدْ "جديرُ بصفته العلمية؛ لأنّه يركِّز على دراسة النص في ذاته؛ ذلك من خلال التركيز على مكونات النّص الأسلوبية، وتحديد علاقتها فيما بينها، وتحديد وظائفها الأسلوبية والجمالية"(13)‏
وهكذا يتبيّن أن مجال البحث الأسلوبي إنّما يقتصر على النّص ومكوِّناته الداخلية ولا يتعداه إلى ما هو خارجي من العوامل المؤثرة، ولكنه لا يكتفي بملاحظة العلاقات القائمة بين الرموز اللسانية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى العلاقة القائمة بين التفكير والتعبير؛ بحيث لا ينسى الكشف عن هذه العلاقة إلاّ بالنظر في الفكرة وفي التعبير معاً.(14) وبهذا فإن الدرس الأسلوبي يتنقل من مستوى التوصيف إلى مستوى الكشف عن أدبية النص ودلالاته الكامنة في أسلوبه.‏
فالأسلوبية، بذلك، هي دراسة للنص الأدبي في جوانبه الأسلوبية، انطلاقاً من "تحديد الوسائل التعبيرية المختلفة المكوِّنة له؛ مثل المفردات والصور والأوضاع النحوية و الإيقاعية، ليصل الدارس إلى بواعثها النفسية وآثارها الجمالية"(15) فلا يعدو البحث الأسلوبي أن يكون تناولاً فنياً للظاهرة اللغوية وتقصياً للكثافة الشعورية أو العاطفية التي يشحن بها الناص خطابه الأدبي في استعماله النوعي؛ هذا ما يقرره عبد السلام المسدي حين يقول "إن مهمة الأسلوبية هي أن تتبع الشحن في الخطاب عامة، أو ما يسميه اللغويون بالتشويه الذي يصيب الكلام، والذي يحاول المتكلم أن يصيب به سامعه في ضربٍ من العدوى"(16)‏
ينطلق البحث الأسلوبي في مقاربته النص الأدبي من المقولات التالية: - الاختيار –التركيب –الانزياح.‏
الاختيار:‏
ارتبط "الاختيار" بمفهوم الأسلوب، واعتبر حداً فاصلاً بين "الجمالي" و "غير الجمالي"؛ فالكلام لا يمكن أن يكتسب صفة الأسلوبية) إلا إذا تحققت فيه جملة من "الظواهر أو المسالك التعبيرية التي يؤثرها الشاعر أو الأديب دون بدائلها التي يمكن أن تسد مسدها) لأنها في نظره، دون تلك البدائل، أو أكثر ملاءمة لتصوير شعوره وأداء معانيه"(17) ومن ثم كان الأسلوب ذاته اختياراً، أي "اختيار الكاتب لما من شأنه أن يخرج بالعبارة عن حيادها وينقلها من درجتها الصفر إلى خطاب يتميز بنفسه "أو هو" انتقاء يقوم به المنشئ لسمات لغوية معينة بغرض التعبير عن موقف معيّن"(18) ؛ فالاختيار الذي نقصده، هنا، هو الاختيار الأسلوبي وهو "ما يعرف بالاختيار النحويّ بالمعنى الشامل الذي يراعي النواحي الصوتية والصرفية والدلالية والتنظيمية.‏
ويكون هذا الاختيار حين يفضل المنشئ كلمة أو عبارة أو تركيباً يراه أصدق وأسلم في توصيل ما يريده"(19) .‏
إن الاختيار يجعل من الأسلوب عملاً واعياً وقصدياً، فكل علامة لغوية من لفظ أو تركيب أو عبارة أو غيرها مما هو ضمن الخطاب تقوم بوظيفتها التي حددها لها المبدع؛ الأمر الذي ينفي عن الأسلوب العفوية أو الإلهام التي تتذرع بها بعض التيارات الأدبية والنقدية.(20)‏
وللاختيار صورٌ متعددة، منها ما يتم على مستوى اللفظ أو المعجم تفضيل لفظة ما على غيرها من البدائل)، ومنها ما يتم على مستوى التركيب النحو)؛ بحيث يفضل نمط ما من التركيب على غيره يعادلـه في أداء أصل المعنى.(21) ويجد هذا الفهم للاختيار في نظرية تشومسكي حول "البنية السطحية والمبنية العميقة" مستنداً، إذ يتحدد الأسلوب عند هؤلاء "بوصفه اختياراً أو استثماراً وتوظيفاً للطاقات الكامنة في اللّغة، إذ إنه يمكن تحديد هذه الطاقات وكشف أبعادها عن طريق، "قواعد التحويل"، وبذلك "تكون السمة الأسلوبية" هي الصورة المنتقاة من بين التحويلات الاختيارية) المتعادلة معها دلالياً والتي تعد، من هذه الزاوية، بدائل لها"(22)‏
ومن صور الاختيار وأصنافه ما ينشأ من التعبيرات المجازية، فالاختيار في هذا النوع يتجاوز اللفظ المفرد إلى التركيب باعتباره صياغة للكلمة "وفق نظام لتؤدي الصورة الأدبية وظيفتها التأثيرية والإبلاغية والجمالية"(23)‏
فلا مناص لدارس الأسلوبية من تقصي مظاهر الاختيار وملامحه في النص الإبداعي، وصولاً إلى الوظيفة التأثيرية والإبلاغية والجمالية فيه.‏
التركيب:‏
تجمع الدراسات في مجال الحقل الأسلوبي على قيمة "التركيب" الأسلوبية، باعتباره طرفاً فاعلاً في عملية الخلق الأدبي؛ إذ به تكتمل صورة التعبير اللغوي ويخرج من حيز الوجود بالقوة إلى حيز الوجود بالفعل، والتركيب هو مظهر الأدبية؛ "ذلك أن الجمال في النص الأدبي، إنما يعود إلى العناصر البنائية متضافرة ومتفاعلة لا إلى عنصر بعينه منها"(24) .‏
إن التركيب هو الذي يقوم بعملية نظم الكلمات المختارة في الخطاب الأدبي متوسلاً في ذلك بعمليتي الحضور والغياب؛ أي أن الكلمات في الخطاب تتركب من "مستويين، حضوري وغيابي، فهي تتوزع سياقياً على امتداد خطي ويكون لتجاوزها تأثير دلاليِّ وصوتيّ وتركيبيّ وهو ما يدخلها في علاقات ركنية، وهي أيضاً تتوزع غيابياً في شكل تداعيات للكلمات المنتمية لنفس الجدول الدلاليّ، فتدخل، إذن، في علاقة جدلية أو استبدالية، فيصبح الأسلوب بذلك شبكة تقاطع العلاقات الركنية بالعلاقات الجدولية، ومجموع علائق بعضها ببعض"(25) . وهذا التصور لعملية الخلق الأدبي لا يخرج عن نطاق الإتجاه الذي يتزعمه جاكبسون) الذي يعتبر الحدث الأسلوبي "تركيب عمليتين متواليتين وهما اختيار المادة التعبيرية من الرصيد اللغويّ، ثم تركيب هذه المادة اللغوية بما يقتضيه بعض قواعد النحو وبما تسمح به سبل التصرف في الاستعمال"(26)‏
وهكذا فإن الأسلوب، عند جاكبسون) هو توافق هاتين العمليتين؛ أو هو تطابق لجدول الاختيار على جدول التأليف.‏
لا يقتصر الدرس الأسلوبي على توصيف بنية التركيب في الخطاب الأدبي؛ بل يكتنه أبعادها الدلالية متقصياً مختلف أنماطها، وما يتفرع عنها من استعمالات أو أشكال تعبيرية كالتقديم والتأخير، والحذف والذكر، والتعريف والتنكير، إذ إن كل شكل من هذه الأشكال اللغوية يُعدّ خاصية أسلوبية تختلف من حيث التركيب عن النموذج وكذلك من حيث الدلالة الأمر الذي يحمل على القول إن كل تغيير. طفيفاً كان أو كبيراً، إنما يخفي وراءه غاية أو قصداً، والمؤكد هنا أن "ذلك يعطي صورة تركيبية مختلفة ويترتب عن ذلك معانٍ مختلفة، لأن طريقة التركيب اللغوي للخطاب الأدبي هي التي تمنحه كيانه وتحدد خصوصيته، ولذلك كان ميشال ريفاتير" يركّز على الخطاب في ذاته ويعزل كل ما يتجاوزه من مقاييس اجتماعية أو ذاتية، فالخطاب الأدبي هو تركيب جمالي للوحدات اللغوية تركيباً يتوخى في سياقة الأسلوبية معاني النحو، ومن هنا يكتسب وظيفة الأدبية التي هي سرٌ من أسرار خصائصه التركيبية البنيوية والوظيفية"(27)‏
نخلص من هذا كله أن التركيب في الخطاب الأدبي له خصوصيته، حيث تستخدم العلامة اللغوية استخداماً خاصاً، عن وعي وقصدية ولغرض إنتاج الدلالة الأدبية.(28)‏
الانزياح:‏
يعدّ الإنزياح مؤشراً نصياً على أدبية النص وشعريته؛ ذلك أن الخروج عن النسيج اللغوي العادي في أي مستوى من مستوياته، الصوتي، التركيبي، الأسلوبي، البلاغي يمثل في حد ذاته حدثاً أسلوبياً.(29)‏
يرتبط "الإنزياح" بالنص "الرسالة"، ومن هنا عُرِّف الأسلوب على أنه "إنزياح" أو أنه "انحراف عن قاعدة ما "أو أنه لحن مبرر "أو أنه" انحراف عن نموذج آخر من قول ينظر إليه على أنه نمط "معياري" أو هو "مجموع المفارقات التي نلاحظها بين نظام التركيب اللغوي للخطاب الأدبي وغيره من الأنظمة"(30) ويُعنى "بالإنزياح" انحراف الكلام عن نسقه المألوف، وهو حدثٌ لغوي يظهر في تشكيل الكلام وصياغته "(31) أو أنه "انحراف عن النمط المعياري، أي مخالفة للطريقة العادية أو المتوقعة في التعبير"(32) .‏
ويرى أحد الباحثين أن مجال الإنزياح، ويسميه "العدول" هو علم المعاني، فيقول: "أما أبواب المعاني فيمتنع فيها إجراء الكلام على الأصل، وهي أبواب تقوم أساساً على العدول في اللغة عن مستوى استخدامها"(33) .‏
ويتخذ "الإنزياح" أشكالاً وصوراً. كأن يكون "خرقاً للقواعد" أو "لجوءاً إلى ما ندر من الصيغ" وقد يكون "الانحراف بتكرار الملحظ الأسلوبي على غير المألوف كالإسراف في استخدام الصفات"(34) .‏
وإن كان البحث الأسلوبي قد توصل إلى حدِّ "الإنزياح" وتعريفه فإن الإشكال يبقى قائماً في المعيار الذي يعتمد في الكشف عن الإنزياح أو الانحراف في النص الأدبي؛ إذ تباينت الآراء في هذا الشأن، فيرى البعض أن المعيار يكمن في اللغة بالمفهوم السُّويسري، التي هي "النظام التجريدي الماثل في أذهان أبناء الجماعة اللغوية؛ فالأسلوب المنتمي إلى الكلام) بطبيعة الحال هو، بحسب هذا الرأي. عدوانٌ مستمرٌ على ذلك النظام وانتهاك مطرد لسنته وأعرفه"(35) ، ويرى البعض الآخر أن المعيار أو القاعدة التي ينحرف عنها الأسلوب هو "المستوى النمطي الشائع من استعمال الكلام؛ فهذا المستوى لحيادته؛ أي لخلوّْه، بسبب ما هو عليه من شيوع، من أي شيات أسلوبية، هو المعيار الذي يتحدد بالقياس إليه أيّ انحراف جديد"(36) .‏
وهناك رأي ثالث يجعل المعيار كامناً في "الكفاءة" أو "القدرة" اللغوية، وهي النموذج المثالي للغة، وهذا النموذج، حسب تشوسكي وأتباعه، هو الذي يُمَكّنُ أبناء اللغة "أن يميزوا، على مستوى سطح اللغة بين ثلاثة أنماط من التراكيب: تراكيب صحيحة تؤدي المعنى وأخرى فاسدة لخلوها منه وثالثة لا تنتمي إلى أيّهما؛ إذ هي من جهة لا تتسم بالصحة الكاملة؛ لأن بنيتها التركيبية تختلف أو "تنحرف" بدرجات متفاوتة عن الصورة المثلى للكفاءة اللغوية، وهي لذا وذاك تسمى الجمل غير نحوية أو الجمل المقاربة"(37) ؛ وحسب هؤلاء أن الإستعمال يكرس اللغة في ثلاث مستويات من الممارسة، وهي المستوى النحوي اللانحوي والمستوى المرفوض ويُعَنْوَنَ بالمستوى اللانحوي، باعتباره ظاهرة أسلوبية، وهو الذي يمثل الانحراف عن النموذج المثالي للكفاءة اللغوية، الذي يعد معياراً يقاس به مدى انحراف الجمل المقاربة أو المستوى اللانحوي.(38)‏
والبعض يرى أن المعيار في الانحراف لا يكمن في البنية السطحية وحدها؛ بل يشمل كذلك البنية العميقة، في حين هناك من يجعل المعيار مقتصراً على الاستعمال اللغوي مستبعداً أي علاقة للإنحراف بالبنية العميقة التي هي مجرد فرض ذهني لا علاقة لها بالاستعمال والاستخدام الفعلي للغة؛ فالاستعمال الذي هو الذي يحدد الانحراف.(39)‏
ومن الآراء من يجعل الانحراف ظاهرة نصِّية داخلية وليست أمراً خارجياً؛ فالانحراف يكون ماثلاً في البنية اللغوية في النص ذاته وذلك "حين تنفصل بعض الوحدات اللغوية في هذا النص عن النمط الذي يسود بقية الوحدات فيه؛ إذ إن الانفصال حينئذٍ يعد انحراف "داخلياً"؛ قاعدته هذا النمط السائد"(40) وإذا كانت الاتجاهات السابقة قد ركز بعضها في تحديد قاعدة الانحراف على العوامل الخارجية اللغة المعيارية، اللغة الواقعية، الكفاءة...) وبعضها الآخر على عوامل نصية داخلية، فإن "ميشال رفاتير" يعتمد في تحديد الانحراف بوصفه ظاهرة "أسلوبية" على المتلقي باعتبار أنه معيار من المعايير الأسلوبية؛ فالظواهر الأسلوبية، حسب ريفاتير تتحدد" لا عن طريق تمثل بنائها اللغوي الخاص القائم على الانحراف" بل بتأمل ما يولده هذا البناء من استجابات أو إثارات لدى المتلقي".(41)‏
بالإضافة إلى معيار "المتلقي" هناك "السياق" الذي يرى فيه الباحث "القاعدة الداخلية" التي ينحرف عنها الأسلوب؛ إذ تتحدد الظاهرة الأسلوبية، عنده، بكونها خروجاً أو تحولاً عن النمط السائد في السياق، ويرى أنه يمكن تحديد الظاهرة الأسلوبية في نص ما، بموضوعية، عن طريق رصد نقاط التحول في مسار السياق فيه.(42)‏
وهكذا فإن الأسلوبية، وأن اعتبرت منهجاً نقدياً كغيرها من المناهج النقدية؛ فهي تحاول جاهدة أن تكتنه الظاهرة اللغوية والأدبية بالاحتكام إلى البعد اللغوي بحيث لا تستنكف عن استلهام النظرية الألسنية في إضاءة النّص وفحص مستوياته المتعددة بغية الوقوف على الطوابع الأسلوبية التي تميز هذا الخطاب أو ذاك من الخطابات المتماثلة أو المغايرة والتي تخصه بملح متميز يحقق له أدبيته وينحو به منحى شعرياً؛ لا تكون فيه اللغة مجرد قناة توصيل وإبلاغ؛ وإنما تكون مفعمة بالكثافة الشعورية مما يعكس شخصية المبدع.‏
وإذا كان الأسلوب في نظر الأسلوبيين أوثق صلة بما هو "ذاتي" أو "شخصي" بل بما هو "عاطفي وانفعالي" فإن الإجراء النقدي يقوم أساساً، على الآلية العلمية والموضوعية والتي تنبع من الخطاب ذاته بغية الكشف عن ما تنطوي عليه اللغة من طاقات شحن عاطفي وقدرة على التأثير وخلق الاستجابة العاطفية والجمالية في المتلقي.‏
ومن ثم فإن مهمة الباحث الأسلوبي ليست بالمهمة اليسيرة على اعتبار أن المادة التي يتعامل معها، وهي الخطاب الأدبي، مادة مزدوجة الوظيفة والغاية؛ فوظيفتها لا تقف عند حدود تبليغ الرسالة الإخبارية أو ما يسمى بالوظيفة المرجعية؛ بل تتجاوز ذلك إلى إمكانية إحداث التأثير العاطفي والشعوري، بل والجمالي في المتلقي.‏
فالباحث الأسلوبي وإن كان يحتكم إلى العنصر الموضوعي في الخطاب الأدبي، وأعني به البعد اللغوي بمكوناته الأسلوبية، والصوتية والتركيبية وغيرها؛ وهو عنصر يمكن إخضاعه لمقتضيات البحث العلمي المتمثلة في النظرية اللغوية والألسنية، فإنه، مع ذلك، قد لا يجد السبيل ممهداً في تمييز ما هو "ذاتي" وفي الكشف عن البواعث النفسية فضلاً عن تحديد ما هو "جمالي" أو "شعري"...‏
جامعة بشار -الجزائر‏
(1) -نور الدين السد –الأسلوبية وتحليل الخطاب ج: 1: 8‏
(2) -م –ت: 13‏
(3) -م –ت: 31 –عدنان بن ذريل –الأسلوبية والأسلوب: 182‏
(4) -إبراهيم عبد الله أحمد الجواد –الاتجاهات الأسلوبية في النقد العربي الحديث: 25 /26‏
(5) -م –ن: 27‏
(6) -م –ن: 30‏
(7) -بيير جيرو –الأسلوبية منذر عياشي): 13‏
(8) -منذر عياشي –مقالات في الأسلوبية: 37‏
9 -نور الدين السد –الأسلوبيية، تحليل الخطاب.. ج: 1: 13‏
(10) -عبد السلام المسدي –المقاييس الأسلوبية في النقد الأدبي من خلال البيان والتبيين: 155 /156‏
(11) -عبد السلام المسدي –الأسلوبية والأسلوب: 36‏
(12) -إبراهيم خليل –الأسلوبية ونظرية النص: 131‏
(13) -سعد مصلوح –الأسلوبية: 13‏
(14) -عبد السلام المسدي –النقد والحداثة: 44‏
(15) -صلاح فضل –علم الأسلوب: 165‏
(16) -النقد والحداثة:‏
(17) -حسن طبل –أسلوب الإلتقات في البلاغة القرآن: 34‏
(18) -م –ن: 34 –إبراهيم عبد الله أحمد جواد –الاتجاهات الأسلوبية في النقد العربي الحديث 40 /41‏
(19) -نور الدين السد –الأسلوبية وتحليل الخطاب: ج: 1: 157‏
(20) -م –ن: 58‏
(21) -حسن طبل –بلاغة الإلتقاء في القرآن الكريم: 35‏
(22) -م –ن: 35 /36‏
(23) -شكري عياد – اللغة والإبداع: 126‏
(24) -حسين بوحسون –أدبية الخطاب النثري عند البشير الإبراهيمي: 57 مخطوط)‏
(25) -عبد السلام المسدي –الأسلوبية والأسلوب: 57‏
(26) -إبراهيم عبد الله –الإتجاهات الأسلوبية: 43‏
(27) -نور الدين السد –الأسلوبية وتحليل الخطاب: ج1 172‏
(28) -إبراهيم خليل –الأسلوبية ونظرية النص: 134‏
(29) -منذر عياشي –مقالات في الأسلوبية: 79‏
(30) -حسن طبل –أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية: 40‏
(31) -نور الدين السد –الأسلوبية وتحليل الخطاب: ج1 179‏
(32) -إبراهيم عبد الله –الإتجاهات الأسلوبية: 112‏
(33) -محمد عبد المطلب –البلاغة والأسلوبية: 200‏
(34) -عبد السلام المسدي –الأسلوبية والنقد الأدبي: 77‏
(35) -حسن طبل –أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية: 40‏
(36) -م. ن: 41‏
(37) -م. ن: 41‏
(38) - م.ن: 41 ينظر جواد أحمد الاتجاهات الأسلوبية: 116‏
(39) -شكري عياد –اتجاهات البحث الأسلوبي: 116 /117 ينظر شكري عيا اللغة والإبداع: 83‏
(40) -جواد أحمد –الاتجاهات الأسلوبية: 41‏
(41) -حسن طبل أسلوب الإلتفات في البلاغة القرآنية: 47‏
(42) -م. ن: 49 وإبراهيم جواد الاتجاهات الأسلوبية: 118‏
ا



*********منهجي الكتاب والسنة والإقتداء بالسلف الصالح*********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

الاسلوبية والنص الادبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 ::  :: -